الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

25

مفتاح الأصول

وإن شئت ، فقل : إنّ العناوين الثّلاثة الّتي لها آثار وأحكام ، لا تحصل إلّا للملتفت وهو المجتهد ، ولا التفات لغيره إلّا بنحو الإجمال ؛ على أنّه لا عبرة بقطع غير المجتهد ، وكذا ظنّه وشكّه حتّى في فرض التفاته إلى الأحكام تفصيلا ؛ وذلك ، لعدم انتفاعه من مثل الخطابات المتقدّمة ؛ لاشتراط الانتفاع بها بتشخيص مواردها ومجاريها وفهم مضامينها وفحص تامّ في مواضعها ؛ وأنت ترى ، أنّ غير المجتهد فضلا عن الصّبي عاجز عن مثل هذه الأمور ، كما أشار إليه المحقّق النّائيني « 1 » والعراقي قدّس سرّهما « 2 » . لأنّه يقال : وزان الخطابات الطّريقيّة وأدلّة اعتبار الطّرق والأصول ، وزان الخطابات النّفسيّة في شمولها لقاطبة المكلّفين وعدم اختصاصها بصنف ، فقوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشّكّ » يكون نظير قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ أو قوله جلّ جلاله : لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ . . . غاية الأمر ، يرجع الجاهل بالخطابات الطّريقيّة غير العارف بالأصول ، العاجز عن تشخيص مواردها ومجاريها ، إلى المجتهد الفقيه العارف ، كما أنّه يرجع إليه في الخطابات النّفسيّة ، وليس هذا الرّجوع من باب النّيابة ، بل من باب رجوع الجاهل إلى العالم بمقتضى الارتكاز والفطرة . وإن شئت ، فقل : إنّ الخطابات كلّها متوجّهة إلى المكلّفين قاطبة من العوام والمجتهدين ، وعجز العاميّ عن فهم المضامين ، وعن تشخيص الموارد والمجاري ، وعن الفحص في المعارضات والمخصّصات أو المقيّدات ، حاصل في الجميع ؛ ولذا يجب

--> ( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 3 ، ص 4 . ( 2 ) راجع ، نهاية الافكار : ج 3 ، ص 3 .